حيدر حب الله

635

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

وأنّ الفقه بمراحله الأولى لم يكن يعرف حجيّة هذه الأحاديث ، ونسأل : إذا كان الأمر كذلك ، فلماذا نجد في أعمال الفقهاء القديمة الكثير من موارد الاستناد إلى النبي محمّد صلى الله عليه وآله ؟ ! وحتى لو ترك فقيهٌ ما حديثاً ولم يذكره ، كيف نعرف أنّ هذا الحديث موضوع ؟ ! فكما يمكن أن يكون هذا الفقيه بحسب وجهة نظره قد تجاهل هذا الحديث ، كذا يمكن أن يكون المحدّث صادقاً في نقله ( المصدر نفسه : 448 ) ، إذن كيف جعل موقف الفقيه معياراً ؟ ! وما هي مبرّرات هذا الجعل ؟ ! 13 - 4 - الاستشراق بين كتب الحديث وبين السيرة ، خطأ منهجي ثمة ملاحظة تستحقّ التأمل والتفكير سجلها الدكتور الأعظمي وتقوم على إشكاليّة اختيار الموادّ المدروسة في المنهج الاستشراقي ، فإنّ أغلب هذه المواد التي بنى المستشرقون قراءاتهم عليها يرجع إلى كتب السيرة لا الحديث ، وهناك في الأصل خلاف في وجهات النظر بين المستشرقين في عملية الدمج والفصل بين السير والحديث ، فلامانس وروبسون يذهبان إلى وحدة السيرة والحديث ، أما هوروفتس فيفصل بينهما ويراهما مصدرين متميّزين . والحقّ - من وجهة نظر الأعظمي - هو الفصل ، ففي كتب الحديث يمكن ذكر حديثين معاً يحملان موضوعين مختلفين ، بحيث يذكر الأول ثم يذكر الثاني ، أما في كتب السيرة فهناك حاجة لتسلسل القصص والأحداث ، ولهذا كان كتّاب السيرة مضطرّين أحياناً لجمع الروايات المتعدّدة ومزج بعضها ببعض لإخراج حادثة متكاملة ، ولو لاحظنا بعض كتّاب السيرة ممّن صنف في الحديث سنجد أنه في الحديث التزم بالمنهج الصارم عند المحدّثين في الحديث ولم يقم بما فعله في كتب السيرة ، وهكذا نجد أن طريقة كتّاب السيرة تقوم على حذف السند تارة وذكره